الذهبي

190

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال عياض : والّذي تأوّله الحاكم على مسلم من اخترام المنيّة له قبل استيفاء غرضه إلا من الطّبقة الأولى . فأنا أقول إنّك إذا نظرت تقسيم مسلم في كتابه الحديث كما قال على ثلاث طبقات من النّاس على غير تكرار . فذكر أنّ القسم الأوّل حديث الحفّاظ ، ثمّ قال : إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان ، وذكر أنّهم لاحقون بالطّبقة الأولى ، فهؤلاء مذكورون في كتابه لمن تدبّر الأبواب ، والطّبقة الثالثة قوم تكلّم فيهم قوم وزكّاهم آخرون ، فخرج حديثهم من ضعّف أو اتّهم ببدعة . وكذلك فعل البخاريّ . قال عياض : فعندي أنّه أتى بطبقاته الثّلاث في كتابه ، وطرح الطّبقة الرابعة [ ( 1 ) ] . ثمّ سرد الحاكم تصانيف أخر تركتها . ثمّ قال : سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب يقول : توفّي مسلم يوم الأحد ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستّين ومائتين ، وهو ابن خمس وخمسين سنة [ ( 2 ) ] . قلت : وقبره مشهور بنيسابور ويزار . توفّي وقد قارب السّتّين . وقد سمعت كتابه على زينب الكنديّة إلى « النّكاح » ، وعلى ابن عساكر من « النّكاح » إلى آخر « الصّحيح » . كلاهما عن المؤيّد الطّوسيّ كتابة : أنا العزيزيّ ، أنا الفارسيّ ، أنا ابن عروبة ، عن ابن سفيان ، عن مسلم . وسمعه المزنيّ ، والبرزاليّ ، وطبقتهما قبلنا على القاسم الإربليّ منه إجازة ، بسماعه نقوله عن الطّوسيّ ، وهو عذل مقبول . وسمعه الناس قبل ذلك على الرّضى التّاجر ، وابن عبد الدّائم ، والمزنيّين . وبقيد الحياة منهم عدد كثير من الشّيوخ والكهول في وقتنا بمصر ، والشّام . وسمعه النّاس قبل ذلك بحين على ابن الصّلاح ، والسّخاويّ ، وتلك الحلبة بدمشق على رأس الأربعين وستّمائة ، من المؤيّد وأقرانه ، وبمصر على ابن الحباب ، والمدلجيّ ، عن المأمون . فأحسن ما يسمع في وقتنا على من يبقى من أصحاب هؤلاء لتقدّم سماعهم ، فإن تعذّر فعلى أجلّ أصحاب المذكورين

--> [ ( 1 ) ] مقدّمة صحيح مسلم بشرح النووي 23 . [ ( 2 ) ] تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ق 1 / 92 .